علاقات السعودية الخارجية

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
جزء من سلسلة مقالات سياسة السعودية
المملكة العربية السعودية
Emblem of Saudi Arabia.svg

تعتبر المملكة العربية السعودية من دول عدم الانحياز وتهدف في سياستها الخارجية إلى الحفاظ على أمنها وعلى وضعها داخل شبه الجزيرة العربية، والدفاع عن العرب والإسلام تعزيز التضامن بين الحكومات العربية وكذلك المحافظة على علاقات جيدة من الدول المجاورة المنتجة للنفط والدول المستهلكة له.

وترتكز المملكة في سياستها الخارجية على التقيد بالتوجه العربي الإسلامي كما أنها تستند في صياغتها لسياستها على الأخلاق المستمدة من العقيدة الإسلامية السمحة، وتنادي عبر أجندتها السياسة الخارجية بتحقيق السلام العالمي والعدالة بين الدول في المجالات الاقتصادية والإجتكاعية والسياسة، كما أن المملكة تنبذ استخدام القوة كأداة سياسية ولكن تؤمن بحق الدفاع المشروع.

ومن منطلق حرص المملكة فإنها في تحركاتها الدولية تعتمد على الدقة والاتزان، في حين أنها تحترم المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والمنظمات الدولية التي تنتسب إليها. ومن سياسة السعودية الخارجية معارضة التكتلات والأحلاف العسكرية وأسلحة الدمار الشامل، كما أنها تعارض التدخل في الشؤون الداخلية للدول.[1]

العضوية في الاوبك[عدل]

تعد المملكة العربية السعودية من الدول المؤسسة لمنظمة منظمة الدول المصدرة للنفط التي تختصر إلى أوبك وهي المنظّمة العالمية التي تضم الدول أحد عشر دولة تعتمد في دخلها على صادراتها النفطية اعتمادً كبيراً. وتعمل الدول الأعضاء على زيادة العائدات من بيع النّفط في السّوق العالمية. وتأسّست الأوبك في بغداد عام 1960، وفي فترة التأسيس كانت المنظمة تضم كلا من السعودية، وإيران،والعراق، والكويت وفنزويلا، ومقرّها في فيينا.[2]

العلاقات السعودية الفرنسية[عدل]

تعد العلاقات السعودية الفرنسية من العلاقات المميزة فقد كانت فرنسا سباقة بالاعتراف بحكم ملك الحجاز وسلطان نجد ومُلحقاتها عبد العزيز آل سعود في عام 1926م، وتجسياً لإقامة العلاقات الدبلوماسية وأطر التعاون بين البلدين أرسلت في عام 1929م، قنصلاً مكلفاً بالأعمال الفرنسية لدى المملكة، ثم وقع الجانبين معاهدة "الجزيرة" خلال عام 1931م. ثم تلى ذلك إعلان توحيد المملكة عام 1932م، وأنشأت فرنسا أول بعثة دبلوماسية في مدينة جدة عام1936م. وشكلت الزيارة التاريخية للملك فيصل بن عبدالعزيز إلى فرنسا عام 1967م، والمحادثات المكثفة التي أجراها مع الرئيس الفرنسي آنذاك شارل ديغول بعداً جديداً بين الدولتين، ثم أخذت العلاقات بالتطور المستمر في عهد الملوك السعوديين.

وتعزيزاً للتعاون بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الفرنسية فقد جرى توقيع العديد من الاتفاقيات المشتركة منها: اتفاقية التعاون الثقافي والفني 7/7/1963م و9/11/1983م، واتفاقية التعاون الاقتصادي 24 يوليو 1975، بالإضافة إلى اتفاقية الإعفاء الضريبي 18 فبراير 1982م.

العلاقات السعودية البريطانية[عدل]

التحالف بين المملكة العربية السعودية وبريطانيا قائم منذ الحرب العالمية الأولى، وذلك حين وقع الملك عبد العزيز اتفاقية دارين عام 1915م مع الحكومة البريطانية.ثم في 20 مايو 1927م عقدت الحكومة البريطانية ومملكة نجد اتفاقية جدة.

وتعد المملكة المتحدة من أوائل الدول التي اعترفت بالسعودية عام 1926م، والتي كان لها بعثة دبلوماسية في المملكة. في حين افتتحت السعودية سفارتها في لندن عام 1930، وكان ذلك ثاني شكل رسمي للعلاقات الخارجية السعودية بتمثيل من بحافظ وهبة.

ومن الناحية الاقتصادية هناك 200 مشروع مشترك بين الشركات السعودية والبريطانية، تبلغ قيمتها نحو بـ 17.5 بليون دولار، وبالمملكة يعيش حوالي 30 ألف مواطن بريطاني. ويتعاون البلدين عسكريا حيث آنه في 2005، أقرت السعودية والمملكة المتحدة اتفاقا عسكريا، تسلح بموجبه المملكة المتحدة السعودية بطائرات يوروفايتر تايفون.

العلاقات مع الولايات المتحدة[عدل]

اعترفت الولايات المتحدة الأمريكية بالمملكة العربية السعودية في مايو عام 1931 م، وبالتزامن مع الاعتراف وقع الملك عبدالعزيز اتفاقية الامتياز والتي بموجبها منحت شركة ستاندارد اويل اوف كاليفورنيا الحق في التنقيب عن النفط في المنطقة الشرقية من البلاد. وفي عام 1933م بدأت العلاقات الدبلوماسية الثنائية الكاملة.

وفي سبيل توطيد العلاقات الدبلوماسية بين البلدين هناك تمثيل للمملكة بالولايات المتحدة من خلال سفارة السعودية في واشنطن وثلاث قنصليات في نيويورك وهيوستن ولوس انجلوس، ويقابلها التمثيل الأمريكي بالمملكة عبر سفارتهم بالرياض والقنصليات العامة في كلاً من جدة والظهران. ونظراً للعلاقات التجارية التي تجمع بين الطرفين افتتحت المملكة ملحقية تجارية بالعاصمة واشنطن.

مبنى القنصلية العامة للمملكة العربية السعودية في غرب مدينة لوس أنجلوس

العلاقات مع قطر[عدل]

تعود جذور العلاقات بين قطر والسعودية منذ بداية القرن العشرين عندما طالبت السعودية بضم قطر لها باعتبارها جزءاً من إقليم الأحساء وبالحاح من الجانب البريطاني تم الاعتراف بحدود قطر بعد ذلك بسنتين. ولم يقف إلى هذا الحد من قبل السلطات السعودية من هذا الاعتراف وذلك بعد تفجر الذهب الأسود في قطر وظلت هذه المشكلة مثار جدل حول أحقية قطر بالتنقيب عن نفطها بمساعدة الشركات الأجنبية وهو النزاع الذي التزمت به بريطانيا مع قطر وأيدته طيلة وجودها في منطقة الخليج العربي. وفي العام 1965م وقعت قطر والسعودية اتفاقا يقضي باتخاذ ترسيم الحدود بينهم.

العلاقات مع باكستان[عدل]

منذ تأسيس باكستان في عام 1947م، وهي تؤكد على أهمية التمسك بعلاقتها مع المملكة العربية السعودية، كما تحرص المملكة على تطوير هذه العلاقة في كافة الجوانب الاقتصادية والثقافية وكذلك السياسية، وتعتبر السعودية من أقوى المؤيدين لباكستان خلال حروب باكستان مع الهند. وبين المملكة وباكستان هناك اتفاقيات ثنائية منها اللجنة السعودية الباكستانية ويرأسها من الجانب السعودي وزارة التجارة والاستثمار، ومجلس الأعمال الباكستاني.

مسجد فيصل، إسلام أباد، باكستان.

العلاقات مع الصين[عدل]

تتمحور العلاقات السعودية الصينية في مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية والتي تهدف إلى تقوية رابط هذه العلاقة بين البلدين ومن أبرزها ابرام صفقات تجارية بين البلدين تتضمن العديد من الصفقات سواء على المستوى العسكري أو التجاري.

العلاقات مع اليمن[عدل]

العلاقة التي تجمع بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية هي علاقة جيرة ومصير مشترك، ويتعاون الجانبين في مواجهة حقيقية مع الجماعات الإسلامية المتطرفة، والمملكة داعماً أساسياً لليمن، ففي عام 2012م قدمت المملكة مليار دولار كوديعة في البنك المركزي اليمني لدعم استقرار العملة اليمنية، والحقتها في عام 2017 بمليارين إضافيين لدعم استقرار العملة، كما خصصت المملكة 1,75 مليار دولار لتمويل مشروعات إنمائية واقتصادية وصحية وأيضاً أكاديمية ومساعدات انسانية طوال ثماني سنوات.

ورعت المملكة المبادرة الخليجية لتجنب اليمنيين الخوض في الحرب الأهلية في عام 2011م. وفي ظل الحرب التي تخوضها اليمن ضد الحوثي والتي بدأت في 2015م والمستمرة إلى الآن تقدم المملكة كافة المساعدات الأزمة لاستعادة الشرعية وإعادة إعمار اليمن الذي يعتبر السعودية شقيقة له. [3]

العلاقات مع إسرائيل[عدل]

لاتجمع بين المملكة العربية السعودية ودولة إسرائيل علاقات دبلوماسية حيث أن المملكة لا تعترف بدولة إسرائيل التي أعُلن عن قيامها في عام 1948م.

العلاقات مع الهند[عدل]

ترتبط المملكة العربية السعودية والهند بعلاقة فريدة تشكلت بمساهمة الروابط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وكذلك التاريخية، كما يجمع بين الجانبين تجارة قوية يعود تاريخها إلى عدة قرون. وفي المملكة يتواجد أكثر من مليوني مواطن هندي .[4]

ويوجد تمثيل للمملكة في جمهورية الهند عبر السفارة السعودية في نيودلهي والقنصلية العامة في مومباي، وهناك تمثيل للهند في المملكة من خلال سفارتها في الرياض والقنصلية لعامة في جدة. وللسعودية ملحقية ثقافية في نيودلهي.[5]

القضية الفلسطينية[عدل]

تعد قضية فلسطين من أولويات السياسة الخارجية السعودية من نهاية العشرينات وليس قبل تلك الفترة، وهذا أمر طبيعي من حيث ملابسات نشوء الدولة التي أسسها الملك عبدالعزيز آل سعود، ومن حيث تطور الموقف في الداخل الفلسطيني. ويلعب العامل الأيديولوجي دوراً معيناً في اهتمام مؤسس المملكة المتزايد باطراد بالأحداث في فلسطين.

الدافع الرسمي الذي حمل ابن سعود على الاهتمام المتزايد بتطور الأوضاع السياسية داخل فلسطين هو بالدرجة الأولى حال العتبات الدينية في القدس الشريف التي أخذ يهود فلسطين الإيشوف يشككون في عائديتها للعرب من نهاية عشرينات القرن العشرين. وفي مقدمتها حائط البراق (حائط المبكى) الذي يعتبره زعماء عرب فلسطين جزءا لا يتجزأ من الأوقاف الإسلامية، إلا أن الاهتمام السعودي على مدار الثلاثينيات شمل أيضاً جوانب أخرى من قضية فلسطين ومن أهمها تزايد عدد اليهود في الأراضي الواقعة تحت الانتداب البريطاني ، واشتداد رغبتهم الواضحة في بناء الكيان الصهيوني.

آنذاك اكتسبت المسألة الفلسطينية صبغة دينية ودولية واضحة تماما. وارتسمت ليهود فلسطين تدريجياً سمات مراكز القوى في منظومة العلاقات الدولية في الشرق الأوسط.

وغني عن البيان أن القيادة السعودية بذلت مبالغ مالية كبيرة أثناء التحضير لأول عملية مسلحة قامت بها فتح داخل إسرائيل في الأول من يناير 1965م ، إلا أن المملكة لم تعلن تأييدها الرسمي للمنظمة التي يتزعمها ياسر عرفات إلا في صيف 1976م بعد لقاء في جنيف بين العاهل السعودي وقائد حركة الجناح العسكري لفتح أبو جهاد.[6]


وعلى مر التاريخ سجلت المملكة مواقف كثيرة في دعمها للقضية الفلسطينية، ابتداءً من مؤتمر لندن عام 1935م الذي عُرف بمؤتمر المائدة المستديرة لمناقشة القضية الفلسطينية وحتى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز.[7]أهمها مايلي:

دعم الملك عبدالعزيز الشعب الفلسطيني في ثورته في عام 1929م ، بتبرعه بقيمة خمسمائة جنية سُلمت لرئيس المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين محمد أمين الحسيني.وأيضاً في عهده شاركت المملكة العربية السعودية بوفد في المؤتمر الإسلامي الأول الذي انعقد في بيت المقدس في 1350هـ/1931م في أعقاب ثورة البراق ونتج  عنه إعلان الحق الإسلامي الكامل في البراق وحائطه وممره.[8]

وفي عهد الملك فهد أعلن عن مشروع الملك فهد بن عبد العزيز للسلام في مؤتمر القمة العربي الذي عقد في مدينة فاس المغربية عام 1982م، والذي اعتبرته الدول العربية أساساً  للمشروع العربي للسلام وكانت هذه البادرة أساسا لمؤتمر السلام في مدريد عام 1991م. يتكون المشروع من المبادئ التالية: انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة عام 1967م بما فيها مدينة |القدس. إزالة المستعمرات التي أقامتها إسرائيل في الأراضي العربية بعد عام 1967م.

وأيضاً أعلن الملك عبدالله عن مبادرته في قمة بيروت مارس 2002م، والتي تبنتها الدول العربية كمشروع عربي موحد لحل النزاع العربي الفلسطيني والتي تتضمن انسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة حتى حدود 4 يونيو 1967م، والقبول بقيام دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة في الضفة الغربية وغزة وعاصمتها القدس.

النزاعات الدولية[عدل]

وقعت بين الدول الواقعة داخل حدود الخليج العربي عدة نزاعات إقليمية ومن هذه الدول : الكويت والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطروالإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والعراق وإيران.

المساعدات السعودية[عدل]

تقدم المملكة العربية السعودية العديد من المساعدات التنموية والخيرية كما تقدم القروض الميسرة لكل دول العالم وهي سباقة في هذا المجال، وتبلغ قيممة المساعدات السعودية حوالي 33,368,938,081 دولار أمريكي، مقسمة على قارات العالم آسيا، وأفريقيا، وأوروبا، وأمريكا الشمالية وحتى أوروبا وآسيا الوسطى، كما وصل عدد المشاريع المقدمة 1386 مشروع يستفيد منها 80 دولة ويتشارك فيها 231. وتتنوع القطاعات التي تقدم فيها المملكة المساعدات حيث وصلت إلى 20 قطاع منها الزراعة والطاقة والتعليم والصحة بالإضافة إلى النقل والمياه والصحة العامة وغيرها من القطاعات الأخرى.[9]

انظر أيضا[عدل]

المصادر[عدل]

  1. ^ كتاب السياسة الخارجية السعودية في مئة عام - الكاتب : معهد الدراسات الدبلوماسية - مكتبة الملك فهد الوطنية - ص391
  2. ^ "Al Moqatel - منظمة الدول المصدرة للبترول (الأوبك OPEC)". www.moqatel.com. مؤرشف من الأصل في 30 ديسمبر 2018. اطلع عليه بتاريخ 07 مارس 2019. 
  3. ^ "اليمن والمملكة.. علاقات راسخة ومصير مشترك". جريدة الرياض. مؤرشف من الأصل في 8 يونيو 2018. اطلع عليه بتاريخ 08 مارس 2019. 
  4. ^ "العلاقات السعودية الهندية | المملكة العربية السعودية - وزارة الخارجية". embassies.mofa.gov.sa. مؤرشف من الأصل في 16 فبراير 2018. اطلع عليه بتاريخ 08 مارس 2019. 
  5. ^ "علاقات المملكة الثنائية المشتركة". مجلس الغرف السعودية. 2018-03-21. مؤرشف من الأصل في 8 أبريل 2019. اطلع عليه بتاريخ 08 مارس 2019. 
  6. ^ كتاب تطور السياسة الخارجية السعودية من تأسيس الدولة إلى بداية الإصلاحات  من ص٩١-٩٢/ ص ١٠٢ ردمك ٩٩٦٠-٧٣١-١٧-٠ تأليف غريغوري كوساتش - يلينا ميلكوميان.
  7. ^ "القضية الفلسطينية تحتل الصدارة في اهتمامات المملكة منذ 90 عاماً". صحيفة سبق الإلكترونية. مؤرشف من الأصل في 22 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 21 مارس 2019. 
  8. ^ "القضية الفلسطينية تصدرت اهتمامات السعودية منذ عهد المؤسس". الشرق الأوسط. مؤرشف من الأصل في 28 يوليو 2019. اطلع عليه بتاريخ 21 مارس 2019. 
  9. ^ "منصة المساعدات السعودية". data.ksrelief.org. مؤرشف من الأصل في 8 مارس 2019. اطلع عليه بتاريخ 07 مارس 2019. 
  • Klare، Michael (2004). Blood and Oil: The Dangers and Consequences of America's Growing Petroleum Dependency. New York: Metropolitan. ISBN 0-8050-7313-2. 
  • Jones, John Paul. If Olaya Street Could Talk: Saudi Arabia- The Heartland of Oil and Islam. The Taza Press (2007). ISBN 0-9790436-0-3.