حزب البعث العربي الاشتراكي

من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ‏ ابحث

حزب البعث العربي الاشتراكي حزب تأسس في دمشق، سوريا في العام 1947[1] تحت شعار أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة وأهدافه وحدة حرية اشتراكية وهي تجسد الوحدة العربية والتحرر من الاستعمار والإمبريالية وإقامة النظام الاشتراكي العربي.[2] وهو الحزب الحاكم في سوريا منذ ثورة الثامن من آذار في عام 1963 حتى الآن وكان الحزب الحاكم للعراق منذ 17 تموز / يوليو 1968 حتى سقوط نظام البعثي صدام حسين بتاريخ 9 نيسان / أبريل 2003 في أيدي قوات التحالف الأمريكي والبريطاني.

يوصف حزب البعث على أنه مزيج من الاشتراكية، والقومية العربية والعلمانية. تبنى المبدأ السياسي وتعمل أيضاً على أساس الانقلاب الشعبي ضد الحاكم الظالم أو العميل أو من يواكب الاستعمار. وقد اصطدمت هويته الوطنية والقومية مع الحكومات العربية المختلفة في أماكن وجود الحزب. ويرفع الحزب شعار "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة" أما أهدافه فهي "وحدة، حرية، اشتراكية". وترمز "الوحدة" إلى اتحاد الأقطار العربية، و"الحرية" من القيود الأوروبية وتحرر الأقطار العربية منها والجدير بالذكر انه لم يطبق هذا الشعار إلا في العراق وسوريا منذ صعود الحزب للحكم.

الخلفيات والنشأة[عدل]

ميشيل عفلق مؤسس حزب البعث العربي الإشتراكي

نشأ حزب البعث في بداية الأربعينات على يد ميشيل عفلق وصلاح البيطار الذين ينحدران من الطبقة المتعلمة المتوسطة في دمشق. فبعد عودتهما من دراستهما في السوربون في باريس إلى مدينتهما دمشق عام 1933، بدأ الأستاذان بالتبشير بأفكارهما في وسط الطلاب والشباب وعملا على نشرها. أخذت هذه الأفكار تستقطب حولها عدداً من الشباب القوميين المتحمسين من طلبة المدارس والجامعات، إلا أن التجمع لم يتحول إلى حركة سياسية إلا في بداية الأربعينات حين شكل عفلق والبيطار جماعة سياسية منظمة باسم حركة الإحياء العربي التي أصدرت بيانها الأول في شباط عام 1941.

وما لبثت هذه الجماعة أن أكدت اختلافها عن التنظيمات القطرية في الساحة السورية آنذاك بوضعها المبادئ القومية التي كانت تدعو إليها موضع التطبيق عندما أعلنت تأييدها للانقلاب في العراق ضد الاحتلال البريطاني في الثاني من أيار عام 1941 بقيادة رشيد عالي الكيلاني ومعركة أم المعارك، وأسست ما عرف باسم "حركة نصرة العراق" التي انخرط فيها كل أعضاء الجماعة الفتية بالإضافة إلى شباب من خارجها. وابتداء من حزيران 1943 أصبحت بيانات الحركة تحمل اسم "حركة البعث العربي". ومن الأعضاء المؤسسين المحامي جلال السيد، ابن مدينة دير الزور.

علاقة زكي الأرسوزي بالحزب[عدل]

يرد في بعض المصادر أن لزكي الأرسوزي من لواء الاسكندرون دور في تأسيس حزب البعث، إلا أن كل الشواهد التاريخية تدل على أن الأرسوزي لم يكن له اي دور أو أية علاقة في تأسيس حزب البعث العربي، وهو وإن كان من دعاة القومية العربية، إلا أن فكره يختلف جذرياً عن فكر البعث، حيث أنه "لا يدخل الاشتراكية في فلسفته السياسية، وهو أقرب إلى التفكير النازي" كما يقول جلال السيد في كتابه "حزب البعث العربي"[3].

خاضت حركة البعث الانتخابات العامة في سورية عام 1943 للإعلان عن مبادئها على أوسع نطاق، ورشح ميشيل عفلق نفسه في بيان حمل أول وأقدم شعارات الحزب: "أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة". وكان الأستاذان عفلق والبيطار قد استقالا من مهنة التدريس قبل ذلك بعام ليتفرغا للعمل الحزبي، وافتتحا أول مكتب للحزب في دمشق سنة 1945، وفي هذا التاريخ تمت أول حفلة قسم في حياة الحزب ولم يكن عدد أعضائه يومذاك يتجاوز الأربعمائة. وفي تموز عام 1946 صدرت جريدة البعث اليومية كصحيفة رسمية للحزب الا أن السلطات الرسمية في ذلك الوقت لم تلبث ان أغلقت الصحيفة لأنها كانت معارضة للحكم وتتحدث عن فساده.[بحاجة لمصدر]

التأسيس[عدل]

الرئيس البعثي السوري حافظ الأسد في حديث مع نظيره الرئيس البعثي العراقي صدام حسين

تم تأسيس حزب البعث بصورة رسمية عندما انعقد مؤتمره الأول في دمشق في 7 نيسان 1947 وأنتخب ميشيل عفلق عميدا له. وعمل البعث على مواجهة التدخل الأجنبي في شؤون المنطقة العربية وتوطيد القومية العربية، وأصبح له تأثير فعال على الحكم في سوريا بعد الاستقلال سنة 1946. وسرعان ما انتشر الحزب في بعض البلدان العربية كالعراق ولبنان وفلسطين والأردن واليمن بالإضافة إلى البلد الأصلي سورية.

في سنة 1952، اندمج حزب البعث العربي مع الحزب العربي الاشتراكي الذي كان يرأسه أكرم الحوراني في حزب واحد أصبح اسمه "حزب البعث العربي الاشتراكي" كحزب قومي عربي يسعى لخلق جيل عربي جديد مؤمن بوحدة أمته. ونظرا لاتساع القاعدة الجماهيرية للحزب في عدد من الأقطار العربية تم في عام 1954 عقد أول مؤتمر قومي للحزب وتأسيس القيادة القومية وتم تغيير لقب "العميد" إلى الأمين العام للحزب وهو رأس القيادة القومية وأعلى سلطة في الحزب وكان أول أمين عام في تاريخ حزب البعث العربي الاشتراكي هو ميشيل عفلق وحضر المؤتمر عدد من البعثيين من عد من الأقطار العربية "سورية , الأردن , لبنان , العراق" وانتخب المؤتمر القيادة القومية الأولى وضمت سبعة أشخاص 3 من سوريا و2 من الأردن و1 من لبنان و1 من العراق

عبد الله الريماوي وزير خارجية الاردن وبجانبه اللواء علي أبو نوار قائد الجيش الاردني وخلفه وقوفا الضابط سعيد السبع مؤتمر صحفي فى دمشق بعد فشل المحاولة الانقلابية فى الاردن 1957

وفي الفترة ما بين 1955 و1958 كان حزب البعث من أبرز الداعين إلى وحدة سوريا ومصر وعدم الإعتراف بالكيان الصهيوني ونجح في تحقيقها مع الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1958. ولكن الوحدة لم تصمد طويلا فحصل الانفصال عام 1961 وكان من مؤيديه أكرم الحوراني، الذي فصل من حزب البعث على أثر ذلك. دام حكم الانفصال من 28/9/1961م وحتى 8 آذار 1963 حين استلم حزب البعث السلطة في سورية عن طريق انقلاب عسكري سمي ثورة الثامن من أذار.

في 23 شباط عام 1966 نفذ عدد من الضباط البعثيين السوريين انقلابا على الدولة، غادر على أثره ميشيل عفلق وصلاح البيطار سوريا نهائيا، وحصل انقسام في حزب البعث، لكن سرعان ما انحلت المشاكل واتحد الحزب.

وفي 16 تشرين أول عام 1970 قاد الجنرال البعثي حافظ الأسد "وزير الدفاع السوري ورئيس اللجنة العسكرية بحزب البعث في وقتها" برفقة مجموعة من الضباط البعثيين حركة عرفت ب "الحركة التصحيحية" لتطهير حزب البعث من العملاء وتقوية سلطته في البلاد وهو يعتبر العصر الذهبي لحكم حزب البعث في سوريا واستلم بعدها البعثي أحمد الخطيب سدة الرئاسة مؤقتا. ثم استلم الحنرال البعثي حافظ الأسد أمانة الحزب القطرية "رأس القيادة الحزبية في القطر العربي السوري" وأصبح أيضا أميناً عاما للقيادة القومية لحزب البعث العربي الإشتراكي. ورئيساً للجمهورية العربية السورية والقائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة منذ 22 شباط عام 1971 حتى وفاته بأزمة قلبية يوم 10 حزيران عام 2000 وعمل الرئيس البعثي حافظ الأسد على بناء دولة البعث في سوريا وتقويتها أمنيا واستخبارتيا وعسكريا وإقتصاديا وجعل حزب البعث القائد في الدولة والمجتمع حيث أن جميع القادة الأمنيبن وكبار الضباط والوزراء والمحافظين وأعضاء مجلس الشعب من حزب البعث العربي الإشتراكي.

بعد وفاة الرئيس البعثي حافظ الأسد انتخبت القيادة القومية لحزب البعث العربي الإشتراكي القيادي البعثي بشار حافظ الأسد أمينا قطريا للحزب ورئيسا للجمهورية العربية السورية وقائدا أعلى للجيش والقوات المسلحة في 17 تموز 2000 وحتى يومنا هذا.

أزمة حزب البعث العربي الاشتراكي العراقي[عدل]

مقر حزب البعث العراقي في العاصمة العراقية بغداد

وكون الحزب يعتمد في إيديولوجيته على شعار توحيد جميع الدول العربية في دولة واحدة وبتبني المنهج الاشتراكي فيتطلب ذلك منه تطبيق هذه الإيديولوجية. وقد عانى الحزب من ثلاث مشاكل هزت كيانه ومصداقيته:

  • الأولى عدم وجود منهج وبرنامج عمل علمي واضح المعالم يمكن تنفيذ أفكاره على الأرض فبقي أسير أهدافه التي بقيت شعارات لم تجد من ينفذها على بساطتها ويسر تحقيقها. علما أن حزب البعث العراقي انشق عن الحزب السوري الأساس على خلاف مبادئه.
  • الثانية تسلط أشخاص غير مؤمنين بفكر الحزب على قياداته التنظيمية والرسمية بعد توليه السلطة لأكثر من مرة وفي أكثر من دولة عربية. حيث أن الحزب البعثي الحاكم في العراق قام باحتلال بلد عربي معترف به دوليا وهي دولة الكويت ومدينة سعودية عام1991.
  • نوط الخدمة للمرة الاولى، نوط المئوية، نوط المعركة، وسام دولة الكويت، وسام تحرير دولة الكويت من دولة الكويت، نوط الخدمة للمرة الثانية، نوط الأمن، نوط الادارة، نوط الخدمة للمرة الثالثة، نوط القيادة، وسام الامتياز والجدارة من الولايات المتحدة الامريكية، وسام التقدير العسكري من الجمهورية اللبنانية، وسام عاصفة الصحراء.
  • الثالثة تبنيه لأسلوب تنظيم الأحزاب الشيوعية، وهو أشبه بالتنظيمات الاستخبارية منها إلى التنظيمات السياسية، معتمدةً على أكبر قدر من الاستقطاب الحزبي لمنتمي الحزب دون الاهتمام بنوع العناصر وتأثيرها الاجتماعي، مما شجع المغامرين والانتهازيين على تحقيق المطامح الشخصية وعلى إحداث انشقاقات مستمرة في الحزب منذ نشأته وإلى عام 2004 كآخر انشقاق حدث في فرع اليمن.

المراجع[عدل]

  1. ^ حقيقة حزب البعث وتكوينه
  2. ^ التعريف بحزب البعث العربي الاشتراكي، الموقع الرسمي للحزب.
  3. ^ كتاب: حزب البعث العربي، المؤلف: جلال السيد، الناشر: دار النهار، بيروت، 1973

مواضيع ذات صلة[عدل]

شعار قديم
وحدة، حرية، اشتراكية

قائمة المراجع[عدل]

وصلات خارجية[عدل]